التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائعة أ/حلا لافي////


ومَضى العُمرُ....👩‍🦳👩‍🦳

وها هي سنواتِ السِتينَ تَدنو على أَعتابِ قُطوفِ الُعُمرِ الذي أَحياهُ ، ولا زِلتُ أَحتفظُ بِمخزونٍ من المفرداتِ التي أستطيعُ إنشاءِها بينَ خُطوطِ أَوراقي ، ولم أَزلْ يا سَيدي أهوى الجُلوسَ على ذلكَ المِقعدِ الخشبيِّ المُتهالكِ ، وأَهوى تَمايُلَ تلكَ المِنضَدةِ الخشبيةِ التي شَددتُ أَوزارها بمساميرَ من هُنا وهُناكَ لِتُكملَ معي طريقاً شَقَقنا غِمارهُ سوياً مُنذُ زمنٍ ، ومضى العُمرُ ولم أَزلْ تِلكَ الطفلةُ الجَميلةُ التي تهوى حَملَ القلمِ ودَغدغةَ الريشةِ داخلَ مِحبرتي القديمةِ ، ولا زِلتُ أَحتفظُ بأَوراقٍ باليةٍ أَعشقُ لَونَ الزمانِ على مُحياها ، ومضى العُمرُ ولا زالتْ رائِحةُ القهوةِ التي كانت تُرافِقَني في رِحلتي بينَ الأَوراقِ تَعُجُ بالمَكانِ رَغمَ بُرودتهِ وَسُكونهِ ، ولا زالَ ليّ ظِلٌ يَختالُ ، يتراقصُ ، يَزهو فَرِحاً فوق أَوراقي وتحتَ ذلكَ الضَوءِ الخافتِ المُنبثقِ من زاويةِ الغُرفةِ الصغيرةِ ، وأصبحَ العُمرُ تَجاعيدَ قد ارتسمت على وجهيَّ الصغيرِ ، ورعشةُ يدٍ تَهُزُ أَركاني ، ومالَ الظَهرُ وانحنى مُتقوساً رَغمَ عُنفوانهِ اللازَوردي، وغَزا الشَّيبُ ضَفائِري الشَّقراءَ ، وأصبحَ لي عُكازٌ كَي لا أَجثو في مَمشاي ، وها أنا الآنَ أَرقبُ سنواتِ العُمرِ على وَهنٍ فما عادَ في جُعبَتي سوى رَونقٌ من سَماءٍ تَغزو زُرقَتُها زُجاجَ نافِذتي ، وبَعضَ بُيوتِ العَنكبوتِ الواهِنَةِ تَتدلى قِطعاً فَوقَ أَمتعتي ، ولم أَزل يا سيدي أُتقنُ الإمساكَ بالقَلمِ بِيدي المُرتَعِشةِ لأَخُطَ لكَ حُروفاً كُنتَ تُدمِنُ قِراءَتها مُنذُ الأَزلِ....
    
                                            بقلم :: حلا لافي 
                                  من وحي الصورةِ المُرفقة 👇👇
                                     
                                           فلسطين 🥰 الخليل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي