التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الشاعرة/رفيقة بدياري/////


نسيمٌ وزهرةٌ

أوركيييييييد
أين أنتِ ؟
تثاءبت زهرة الأوركيد ، بعد أن استفاقت على النداء وبقيت أوراقها حانية ، فذلك هو سر جمالها .
ماذا تريد أيها النسيم ؟

أريد أن أرى وجهك ، أحانية أنت صحوا ونوما ؟

قالت :
صباحي فانيليا ، أفلا يشم النسيم عطري ؟
ثم أليس النسيم يصل كالضوء حيث يريد ؟

لفّ النسيم حول نفسه وبسط كفه :
أنظري أوركيد ....
في خطوط يدي ينام جنين الريح وتستعد الرياح
ولكنني إخترت لطف المقادير فأغلقت كفي .

قالت :
هل تمنّ علي بهدوئك حال مرورك على وجنتي
أم تهددني باقتراب العاصفة واقتلاعي ونثر بذوري للريح.

ابتسم النسيم وقلع نظارة الغرور
وقال :
أتمنى ساقا أقف عليها مثلك ، أو تربة تغلق عليّ المنافذ ، فأنا ملك للهواء ، يعبث بي ويرسلني حيثما أشاء ولا أشاء.
مابك يانسيم ؟!
سألته الزهرة
وأضافت:
هل في الهواء أيضا قيود؟
لقد مرّ بي البشر ، منهم الحالم ومنهم الثائر ومنهم الحزين ومنهم السعيد ومنهم العابد ومنهم المذنب
وكانوا جميعهم يبحثون عن نفَس تسكنه أنت ، كلهم يبحثون عن ترويح وحرية وليس أدلّ على التحرر من طلاقة الهواء وعبور النسيم.

النسيم :
لقد بحثت عن الجميع دون طلب منهم وتخللت عروقهم كماء وضوء يعيد الحياة في كل حين ، لكن الحرية ليست في ، الحرية أن يأخذوا كفايتهم مني
وينطلقوا بمافيهم لما يؤمنون به دون أن يلقوا الخناق على غيرهم.

مممممم، أصبحت فيلسوفا أيها النسيم الرقيق.

أطرقت الزهرة تفكر بتفاؤل .

أتعرف ياعزيزي ؟!

أنك لاتموت أبدا تعيش في الماء وفي الهواء وتنفذ في الأرض وتحط على الأنوف وتمشي مع الصفوف .....هههههههه قاطعها النسيم ....مهلا مهلا ...
أتعلمين أنك لاتموتين أبدا .... تعيشين دهرا إذا كنت عطرا ....وتلهمين زوارك شعرا ....حية أنت نباتا وبذرا .

فجأة تغيّر لون السماء فتغيّر ظرف اللقاء ، حال المطر الغزير دون تواصل النظر بينهما ، النسيم هدأ وتخبّأ في حبات المطر والزهرة قاومت حتى النهاية .....لكنها تحللت على أمل العودة من بذورها .

حينها عرف كلاهما قيمة اللحظة السعيدة وأنّ فوق كل تفكير تدبير خفي ، إفترقا على شوق للقاء مستحيل بنفس العناصر زمانا ومكانا وأبطالا.

*رفيقة*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي