نسيمٌ وزهرةٌ
أوركيييييييد
أين أنتِ ؟
تثاءبت زهرة الأوركيد ، بعد أن استفاقت على النداء وبقيت أوراقها حانية ، فذلك هو سر جمالها .
ماذا تريد أيها النسيم ؟
أريد أن أرى وجهك ، أحانية أنت صحوا ونوما ؟
قالت :
صباحي فانيليا ، أفلا يشم النسيم عطري ؟
ثم أليس النسيم يصل كالضوء حيث يريد ؟
لفّ النسيم حول نفسه وبسط كفه :
أنظري أوركيد ....
في خطوط يدي ينام جنين الريح وتستعد الرياح
ولكنني إخترت لطف المقادير فأغلقت كفي .
قالت :
هل تمنّ علي بهدوئك حال مرورك على وجنتي
أم تهددني باقتراب العاصفة واقتلاعي ونثر بذوري للريح.
ابتسم النسيم وقلع نظارة الغرور
وقال :
أتمنى ساقا أقف عليها مثلك ، أو تربة تغلق عليّ المنافذ ، فأنا ملك للهواء ، يعبث بي ويرسلني حيثما أشاء ولا أشاء.
مابك يانسيم ؟!
سألته الزهرة
وأضافت:
هل في الهواء أيضا قيود؟
لقد مرّ بي البشر ، منهم الحالم ومنهم الثائر ومنهم الحزين ومنهم السعيد ومنهم العابد ومنهم المذنب
وكانوا جميعهم يبحثون عن نفَس تسكنه أنت ، كلهم يبحثون عن ترويح وحرية وليس أدلّ على التحرر من طلاقة الهواء وعبور النسيم.
النسيم :
لقد بحثت عن الجميع دون طلب منهم وتخللت عروقهم كماء وضوء يعيد الحياة في كل حين ، لكن الحرية ليست في ، الحرية أن يأخذوا كفايتهم مني
وينطلقوا بمافيهم لما يؤمنون به دون أن يلقوا الخناق على غيرهم.
مممممم، أصبحت فيلسوفا أيها النسيم الرقيق.
أطرقت الزهرة تفكر بتفاؤل .
أتعرف ياعزيزي ؟!
أنك لاتموت أبدا تعيش في الماء وفي الهواء وتنفذ في الأرض وتحط على الأنوف وتمشي مع الصفوف .....هههههههه قاطعها النسيم ....مهلا مهلا ...
أتعلمين أنك لاتموتين أبدا .... تعيشين دهرا إذا كنت عطرا ....وتلهمين زوارك شعرا ....حية أنت نباتا وبذرا .
فجأة تغيّر لون السماء فتغيّر ظرف اللقاء ، حال المطر الغزير دون تواصل النظر بينهما ، النسيم هدأ وتخبّأ في حبات المطر والزهرة قاومت حتى النهاية .....لكنها تحللت على أمل العودة من بذورها .
حينها عرف كلاهما قيمة اللحظة السعيدة وأنّ فوق كل تفكير تدبير خفي ، إفترقا على شوق للقاء مستحيل بنفس العناصر زمانا ومكانا وأبطالا.
*رفيقة*

تعليقات
إرسال تعليق