التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الشاعر/أحمد الأكشر/////


اشتياق عادي
__________

جهزت طاولتي
اعددت شطيرة اللهفةِ
بنكهة الاشتياق
أهدرت نصف قنينة القبل
على كأسك قبل أن تأتي..
النصف الثاني أحاول
الهروب من ألحاحه
لأطلاق سراحه .
لأمنحه صك حريته للجنة

بدلت ثيابي
ثياب اليوم الطويل
المُتعِب ..المُتعَب..
ارتديت محبتي عباءة
و اشتياقي تأبطت بذراعه
لحين عودتك

أريكة الانتظار تتوسط
غرفة سهدي
ما بين نافذة الامل
و باب الشك
يميناً و يساراً
اتلفت هنا و هناك
لعل بساط الريح يحملك
أو تسقطين من كمشة
ياسمين كعادتك..

قرأتُ كُل الصُحِف و المجلاتِ
حتى كتب الطهي و الموضة
و اعلانات الهزل الهزيلة...
اخرجت من ادراجي
اغراضك الحبيبة
اقلام الكحل
أحمر الشفاه القاتل
منديلك الوردي... الساحر
حتى قنينة عطرك قفزت
هي الأخرى دون إذنٍ
اخترقت انفي عنوة رائحتها
امتدت لشراييني

ترنحت في الغرفة ..
ما بين المرايا و الجدران
هنا كانت الشهقة الاولى
و هناك بسمتنا العظمى
أما هنا بجوار الساعة
كنا نعلق أحلامنا
القُبلَةُ الطريدة لم تزل
تبحث عن اللجوء العاطفي
عن الاكتفاء الذاتي
عن طعم الكرز الشهي
تبحث عن ذاتها لتدور و تحلق ...
لتنتحر هي الأخرى
كما انتحر شعبها كله .
على اليدين
و الوجنتين
واكتمال السحر في شام النحر..

ضجيج بداخلي أنا وحدي
رغم حركة العقارب اللعينة..
تلسعني الدقائق كالحيَّات
تضرم النيران في وجهي
وجه القلق
الحيرة الدانية الوشيكة
نبضاتي تتمايل بين فرحةٍ
مشكوك في صحتها
و حزن اعتدنا عليه..

تدق الساعة.
منها ينطلق العصفور
يخرج لسانه لي
و لقلبي
و لأعراض اللقاء
النشوة 
اللهفة
الاشتياق الملتهب 
لأنا ..
و أنا فحسب ينقرُ في رأسي 
كنقار الخشب.
للكأس المعلق بكفِ الرجاء
للحلمِ الواثق بالوثاق 
ميثاقنا الغليظ ايضاً كان يتلصص
 بين الحين و الأخر...
يود أن يُقِرُ بالحقيقة
يود أن يهرب من جدران الخذلان
من ادراج الخيبة
من نفسي المتألمة 
.. من يدي المبتورة

اقتربت ساعات الليل
 من محطة القطار
حَزَمَتْ حقائب الانتظار
و الأمل 
و القُبل ..
صعدت فوق صهوة الغياب 
ولدت شمس اليوم التالي 
تبدد برودة الاوراق
و صقيع فراش الأمنيات  ...
تمهد الطريق لعامٍ أخر 
من أعوام الاحتراق ..
فارتدي ثيابي الانيقة 
اليوم في حقيبتي يختبأ
و اليأس في نظارتي 

غليوني ينفث انفاسي الملتهبة..
أتأنق برباطة العنق النرجسية ...
أعود أمارس كل الطقوس الغبية 
الانتحار في طوابير الكسل الممتد 
يختنق الطريق..
يختنق كالغريق..
تستمر دوامة الشوق 
القنينة نِصفُها ما زال يُلِحُ ليطير 
ليختفي
ليتبخر.
فلن تأتي فرصة اخرى
يكون البدر فيها شهياً 
كفمُكِ مثل البارحة 
بالبارحة كُلُ شيء خرافي
 عاد من حيث آتى ..
عاد من حيث جسد الحب غاب 
و أختفى 
سلامٌ على قلبي 
على قلبي سلام
ما ارتوى و لا من شهد الخيال 
قد نال و انتشى ...

أحمد الأكشر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي