التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائع أ/فوزي نجاجرة//////


أصدقائي المحترمين ، اليكم الحلقة (١٩) من رواية أمضي أم أعود ؟؟؟
يستمر توافد طلاب الجامعة زرافات زرافات الى مقهى ام الوفا، فالداخل داخل، والخارج خارج، تبقى ام الوفا تنتظر رؤية الفتاة اقبال بلهفة، كلما مر يوم ولم تحضر تتخيله ام الوفا يوما طويلا مر عليها بصعوبة، تبقى صورة اقبال بين ناظريها، تفكر أن تسال عنها الطالبات فتتردد وتغض الانتباه عن الموضوع، يحضر العديد من الشبان والفتيات ، يطلبون طلباتهم ، منهم الجالس ومنهم من يحمل فنجان قهوته ويمضي، دون أن تلتفت ام الوفا لأحد منهم، كأنهم جميعهم لا يعنوها في شيئ . تتعرض أم الوفا لوعكة صحية تضطرها للتغيب عن العمل في المقهى، ترقد في المشفى لعشرة أيام ، المرأة قاربت على الستين من عمرها، أصبحت صحتها تتراجع، لا يوجد في حياتها أي انسان يطمئن عليها أو يفتقدها سوى ام بشير وأبنائها خاصة الدكتورة سمية ، هذا الحال كان مبعث ألم وحزن لها، فهي تتمنى لو أن لها أهل في هذه المدينة، يقوم أحد منهم بزيارتها والاهتمام بها . مع مرور السنين، يزداد شعورها بالغربة والوحدة، الأمر الذي ولد لديها يأس واحباط من كل ما هو موجود في الحياة ، تهاجمها ذكرياتها القديمة، تقاومها تحاول صدها والتعامل معها كأنها لم تكن، تقتنع بتأثيرها الكبير على سوء صحتها العضوية، صعب جدا النسيان، انما هذا هو الواقع المتاح أمامها، لا تستطيع التفكير بأي تغيير لما هو موجود، لم تفكر يوما بالتراجع عن قرارها بقطع علاقتها بذاك الماضي ، الذي ينبض بالوجع، كلما خطر في بالها، تحتقن الأفكار في رأسها، تحتاج الى التخلص منها، تتمنى لو أن لها أختا أخا بنتا، تفضفض لهم عما يؤرقها ، فتصطدم بالواقع ثانية، تعيش حيرة لا متناهية من حيث مدتها، ومن حيث شدتها وضغطها اللامحدود على نفسيتها، ان نفسها تحتاج الى التغيير ولو في أي مجال، نعم هذا كله ممكن لأي شخص كان ، أما لأم الوفا فهو غير ممكن وغير متاح بتاتا. تدور اسطوانة الأفكار السوداوية، تتمازج مع أوجاع الجسد وثقل منازل الزمن ، لتزيد من عذاب روحها ، فلا تجد سوى مفكرتها ، تفتحها وتحمل اليراع بين أناملها، وتبث حزنها وغيظها حبرا ينساب على الورقة البيضاء ، فتخال الصفحة حاضنة لاوجاعها، مجسدة رأيها فيما تفكر به اتجاه نفسها واتجاهة الناس والحياة، كتبت:
أه يا زمان
أه واه يا زمان هل بقي فيك خير من انسانٍ لانسان
فالمكان لم يعد نفسه المكان.... والوفاءُ كأنهُ ما كان
يا أختي يا أخي يا ابنَ أمي وأبي أين أنت من الحنان
أنسيتم هدهدة أمي يوما ما وحبنا على النافذة سهران
أااااااااه يا زمان !!!
يوم كنا نتقاسم اللقمة والضحكة والحلمة.. دون أثمان
واليوم كل يفكر بشريكه ونسي صلة الرحم والرحمن
في الألم لم يقل عربي زوج أبن بنت قال أخ للاخوان
العين والروح والقلب تشكي ظلمك يا ابني والأحزان
أااااااااه يا زمان
في الغابة اعتقدنا اننا مخلدون لأبد الأبدين.... وسيان
والعمر يجري والأنا تكبر.. والكبر يومي بالاطمئنان
تذهب السكرة وتأتي الفكرة.... لكن بعد فوات الأوان
أن تكون انساناً حقيقة هي معجزة.... في هذا الزمان
وأااااااااااه يا زمان
                         *******
        بعد اسبوع من مكوث أم الوفا في المشفى، حضرت لزيارتها الدكتورة سمية ومعها زميلتين ، اطمئنت على وضعها الصحي، أخبرتها انها ستخرج بعد ثلاثة أيام من المشفى، طمأنتها على سير العمل في المقهى، كانت أم بشير تتردد على زيارة ام الوفا في الامسيات بعد انتهائها من العمل في المقهى ، تمنت ام الوفا كثيرا لو تزورها تلك الفتاة اللطيفة اقبال ، فهي تشعر بحنان من جهتها وبدفئ في المشاعر، وأخر لقاء لها بها كان يوم بكت أم الوفا بحرقة في حضرتها، ندمت على عدم سؤالها للدكتورة سمية عن تلك الفتاة . عادت ام الوفا الى منزلها الواقع خلف المقهى .
    خرجت ام الوفا من المشفى ، عادت لتزاول عملها في ادارة المقهى، حيث أخذت أم بشير اجازة لمدة اسبوع كامل، لانها تعبت كثير خلال فترة تغيب ام الوفا . عادت المرأة ولم تكن تتوقع ما لاقته من حفاوة من زبائنها الطيبين، الطالبات والطلبة ، الكل يصافحها ، يهنئها  يسألها عن وضعها، يتحدث معها ، لاقت أم الوفا أهتماما كبيرا من فئة الطلبة الطيبين الكرماء، فهي بمثابة الأم للبعض ، وجدة للبعض الأخر ، هذا الأمر أعاد اليها توازنها الاجتماعي والنفسي، أخرجها نسبيا من حالة اليأس ، التي لم تتوقف عن مهاجمتها ، كلما واصلت مسيرتها في طريق الفراغ العبثي المفروض عليها .
   رغم ما لاقته ام الوفا من اهتمام وحفاوة من زبائنها جمهور الطلبة، الا أنها لم تختبر مشاعرها الحقيقية نحو كل من يتعاملون معها ، الا بعد ثلاثة أيام من دوامها في المقهى، حينما حضرت الشابة اقبال ، فعندما دخلت المقهى، نهضت ام الوفا بقوة عن كرسيها، فاتحة ذراعيها لها واحتضنتها كما تكون ابنتها ، دموعها تسيل هذه المرة فرحا لرؤية الصبية، كذلك حال البنت ، عانقت ام الوفا بترحاب حار وصادق ، جلسن على طاولة، يتبادلن لغة الاشتياق والفقد، كلماتهن تنساب حاملة الشجن والحب، لامت الحجة ام الوفا أقبال على تغيبها الطويل عن زيارة المقهى ، اعتذرت الفتاة بانشغالها بالامتحانات .
حضرت الدكتورة سمية ومعها.
يتبع في الحلقة (٢٠) غدا ان شاء الله .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي