التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائع أ/فوزي نجاجرة//////


لمتابعي أحداث رواية أمضي أم أعود ؟؟؟ الحلقة رقم (٢٠) :
حضرت الدكتورة سمية ومعها أربعة زميلات، جميعهن صافحن أم الوفا ، جلسن في ركن أخر المحل، طلبن القهوة، ثم بدأن حوارا ثقافيا أدبيا ، وكأن بينهن موعدا لهذه الجلسة في مقهى أم الوفا، جلست أم الوفا معهن تستمع وهي في غاية المتعة بهذه الجلسة ، قالت الدكتورة سمية : بسبب ضيق الاماكن في الحرم الجامعي يا محترمات، قررنا ان نعقد ندوتنا الأدبية لهذا الاسبوع في هذا المقهى ، كما اتفقنا سابقا، ففي كل جلسة واحدة منا تقرأ لنا قصتها القصيرة ، نرجوا الهدوء وتسجيل أهم الملاحظات على القصة ، في نهاية القراءة نفسح المجال للنقاش، نعطي لمن يرغب بالنقاش خمسة دقائق فقط ، اليوم الدور عندي انا لقراءة قصتي ، هناك ملحوظة على هذه القصة ، فهي واقعية ، حدثت في سوق المدينة، أمام محل أمي لبيع الفواكه ، كنت يومها صغيرة ، شاهدت بأم عيني ما سأقصه عليكم الأن، أتأمل أن تستمتعوا بالقصة ، عنوانها الغرور :
اعتاد فريق المهمات الميدانية في مكتب الضريبة والجمارك بالمدينة التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية ، المكون من خمسة أشخاص على رأسهم المدير، الخروج في مهمات تنفيذية يومين في الاسبوع ، تشمل البحث عن سجلات المحلات التجارية وتدقيقها بشكل مباشر، خوفا من التلاعب والتهرب من تنفيذ القانون الضريبي من قبل ألتجار.
اعتاد السيد احمد وهو موظف في المكتب الضريبي يقتصر عمله على تدقيق الحسابات داخل المكتب فقط، ، على توجيه انتقادات لاذعة لزملائه الأخرين أعضاء الفريق الميداني ، متهما اياهم بالتقصير والتهاون مع التجار، فبطريقة أو باخرى لم يتردد بنثورة بعض الكلمات هنا أوهناك ، ضاج زملائه بأقواله وملاحظاته المتكررة التي لا لزوم لها ، الكل منهم  يتحاشاه يحاول الابتعاد عنه ،  اصبحت صورته بغيضة كريهة منفرة لجميعهم . بات واضحا لهم بأنه يرفع شكاوي وتقارير سرية ضدهم للمسؤولين في الوزارة ، ليحقق طموحه بالحصول على قرار بتعينه مديرا لهذا المكتب ، فهو يشعر في قرارة نفسه بانه هو الاجدر والاكفأ ليكون المدير .
      مع بداية العام الجديد تفاجأ جميع موظفوا المكتب بقرار وزاري ، يقضي بتعين احمد مديرا جديدا لمكتب الضريبة والجمارك ، بناء عليه في اول زيارة له مع الفريق الميداني ، قرر أحمد التوجه لزيارة تفتيشية ، يفتش فيها على تجار السوق الشعبي القديم في المدينة ، متوعدا التجار امام زملائه باقسى العقوبات ،  جاء الوقت ليضع حدا بنفسه لحالة فلتان هؤلاء التجار ، مع تأكيده على اتهام المدير السابق بالتقصير والتواطوء مع التجار سابقا .          
     طلب المدير أحمد من اعضاء الفريق الأربعة أن يحرصوا على ضبط أنفسهم ،  بعدم التكلم مع التجار في الامور الشخصية ، عدم الضحك ، التجهم قليلا ، عليهم ابراز الحزم وهيبة الحكومة امام الدهماء والعامة ، كذلك عليهم ان يعكسوا الصورة الحازمة القوية الغير متهاونة لرجال الضريبة والجمارك ، عدم السماح بحالة التسيب والفلتان هذه . أعطى تعليمات واضحة ومحددة لكل شخص من الفريق ، كأن يقوم واحد منهم بمباغتة اللحامين ، أخر يفاجئ محلات البقالة ، واحد يفاجئ محلات الخضار ، واحد يباغت المطاعم وهكذا ، لم ينسى أحمد باعطاء أوامره للفريق كيف يسيروا بخطى واثقة في السوق ، عليهم أن يدخلوا امامه مثل فرقة عسكرية ، كي يستطيع ضبط العمل على أحسن وجه . 
      وصل الفريق موقف السوق في وقت الذروة ، حوالي الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، أثناء ركنهم مركبتهم المميزة في مدخل السوق ، انتبه التجار لمقدمهم ، مما أدى الى أحداث حالة ارباك قوية في السوق ،  تنبه جميع التجار للضيوف البغيضين ثقيلي الدم ، البعض أخذ يخفي دفاتره ، البعض يغلق باب متجره ، أخرون انشدوا بتوتر الى هيئات ووجوه المفتشين المتجهمين .
       دخل المفتشون من الباب الرئيس للسوق ، الذي يضم لا يقل عن خمسمائة متسوق ،  يبدأ ببسطات الخضار ، سار المفتشين الأربعة في المقدمة ، يتبعهم المدير الجديد أحمد بأنفه الطويل ، الذي لم يستطع يوما السيطرة على سيلانه ، ببدلته السوداء ، قميص أبيض وربطة عنقه الزرقاء ،  يشعر كأنه ضابط عسكري حضر بفريقه ليخوض معركة كبيرة ضد أعداء الوطن ، تقدم أول مفتش ، تبعه الثاني ، الثالث..... والرابع ، عندما خطى المدير أحمد ستة خطوات في مدخل السوق ، صاح بأعلى صوته  ااااااااااااااه ، شخص ما ضربني برأس بصل في ظهري . توقف أعضاء فريق التفتيش جميعهم ، التفتوا نحو التجار يسألونهم ، من منكم قام بضرب مديرنا الجديد الموقر أحمد في ظهره بالبصل ؟ لم يجب أحد على السؤال ، تاجر ما ضحك على سخافة الموقف ، مباشرة ما كان من المدير الجديد أحمد الا أن يحمل اكثر من أربعة حبات بطاطا من البسطة الموالية له ويضربها للتاجر الذي ضحك في وجهه ، متهما اياه بانه هو من قام بضربه ، رد التاجر عليه فوراً ، بضربه بعشرة رؤوس بصل في وجهه ظهره بطنه وكل جسمه ، دخل تجار اخرون على الخط ، هاجموا المفتشين بضربهم بحبات البندورة اللفت التفاح البرتقال الفجل ، وبكل أصناف الخضار المتاحة أمامهم ، هرع الناس التموا حول المتشاجرين ، كل واحد من أصحاب المحلات يضرب على المفتشين من جهته ، المفتشين يردون عليهم من جهتهم ، بالبندورة التفاح البطاطا البصل الشمندر وبكل ما هو لديهم ، اهتاج السوق ، ساد الهرج والمرج  والضحك ، هذا يصفر ذاك يصفق ، الكل يتدافع وأبواق السيارت تطلق العنان لصافراتها كأنها في احتفالية أعراس ...............
يتبع في الحلقة رقم (٢١) يوم الخميس من الاسبوع القادم ان شاء الله .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي