كان دائما يثور يرى نفسه فوق الجمهور والحضور
فوق الألف والباء واأبجدية العصماء
يعتلي القصيدة كانه الفارس الهمام الذي لا يشاق له غبار
كان كذلك فعلا
سيد الحرف والقصيدة ، ساحر النساء بلا اعتراض منهن
وكأنه ملك متوج ترتمي الجواري تحت كرسي ملكه
وبيده صولجانه.. القلم
يضع لهذه إعجابا ولتلك انبهارا ولأولئك تأنيبا كمن يعاقب من لا يستنفر كل أعصابه وشرايينه المتقدة حبا وعشقا وغراما
كان يعيش بثوب شهريار
حتى أتى الدور على تلك الشهرزاد .وهبها الله جمال الصوت والحضور والحبور واللسان المسحور وطولة الخاطر والبال
أتى دورها لقصر الملك
كانت صغيرة وحرفها طري لم يقوَ بعد على مجابهة الريح الملكي
لكنها من النقاء والصفاء والحنكة بحيث بعثرت شتات أمير سيلتهمها كما يلتهم الناقد قصيدة بلا أخطاء
جلست قبالة الأمير بكامل براءتها وأسلحتها واستعدادها للموت بسبب إنقاذ بنات جنسها
كان ياما كان
كان هناك شاعرأ وهبه الله من الخيرات الكثير
زوجة مخلصة والكثير من الأميرات والأمراء .لكن الملك يا مولاي
لم تشبع عينه ولم يقتنع أن الاكتفاء من النعم هو سر السعادة
فأوهمت للأمير الضرير أن قلبه سيفرح وأن الجنة له ستفتح لو
لو ماذا يا جميلتي
لو مزقت القصيدة العتيدة ،ورميتها بمكب الندم والتوبة
ستكون أسعد البشر
ستكون لك نوبة كبيرة من راحة البال
أليس الشعراء يتبعهم الغاوون
وبكل واد يهيمون ،ويقولون ما لا يفعلون
قال شهريار
هو كذلك يا جميلتي ابنة السلطان
قالت إذان يا مولاي
تنح عن صهوة القلم واركب صهوة السيف وانصر أخاك ظالما أو مظلوماً ،وأعد الحقوق
تربت يداك
قال هو كذلك سنأخذ قرارا بإقفال سوق عكاظ
تكسير كل أبواق الشعر
ونصب خيام للجياع
ونام الملك من التخمة وتبسمت ابنة السلطان
وخرجت تركض مع شمس الصباح منتصرة على ملك الشعر الذي أحيانا كثيرة يكون بلا شعور 🌷

تعليقات
إرسال تعليق