التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الشاعر أ/جبر مشرقي/////


(إلى صيف 2007)
✍/ جبر مشرقي ▪
________________________

إلى صيف 2007

إلى تلك التي أرضعت حليب القريض
من أثداء الرافدين
ونخل العراق
ومعابد الغيم
والأنثى التي صنعت من مسامات الكوليرا قصيدة في بدء انطلاق صهاريج بنات أفكارها
صبت علينا كؤوسا من نبيذ الأبجدية
لعبت لعبة الأحرف على مسرح المجاز

أنثى لها عينان زرقاوتان
صنعت عالما من الرومانسية
عيد ميلادها كان جميلا
أوراقها وردية
شنطة مكياجها كانت قصيدة صوفية
عصافيرها التي كانت على أشجار دارها
حروفا مراهقة ذات نشوة فطرية

هي أنثى
والقصيدة أنثى
والوردة أنثى
فتحية بضحكة الكون لكل الجميلات

نازكية الهوى
أبجدية العراق
طافت بمحراب الرشيد
استغفارها شعرا ورمزية
من خطاها تكونت الموسيقى
ليولد عمر الفن والمسرح

أوحت السماء أيات زرقة إلى عينيها
صارت النجوم أضفارا على أناملها
لتداعبها نشوة المكياج

من قاع جمجمتها
وحيا نزل على أوجان السطور والأوراق
فآمنت به القلوب ورتلته العشاق

هي من حيث الجميلات تكون نسيج خلاياهن 
هي نبية في عالم موضتها 
رغم إنه لم يكن للنساء نبية ولا رسولة 

نبية وأيتها قصيدة 
نبية ومعجزتها فكرة 
نبية ورسالتها كلمة 

سكبت لحن مجازها 
في شظايا الرماد 
وصنعت من النثريات عدة أجساد
ألهمة القصيدة فكرة الضوء 
سقت الأحرف بمطر البلاغة  
نقبت المعنى 
رتلت سورة الوجد 
في معبد القصيدة 
    على حافة الليل 
          ونسائم السحر تغتسل في إبريق السهر  

كانت تدب منها المعاني 
على قمم المسارح 
فهي من رحلة إلى رحلة ترسم أصداء صوتها على متون الرياح 

ولكن رحلة صيف 2007 
كانت الرحلة الأخيرة 
تلك الرحلة التي ترملت فيها القوافي 
وشنق السحر والجمال 
وتقزمت أحرف الأبجدية 

نشبت المنية أظفارها 
في ذلك الجسد الرقيق 
التي صبت عليه عطورا لا حصر لها 
ونعنعت كوب الشاي كثيرا 
ومشت على ثنايا الشط بردائها المومي إلى دموية الغروب 

فاإلى عامها الثالث عشر تحت الثرى 
إلى ذلك القبوع البرزخي 
إلى تلك الدود التي لم تقدر لوحة الجمال 
ولا تعرف زرقة المقل 
إلى ذلك التراب الندي 
الذي يضم ذلك الجسد الشاعري 

إليها هي 
التاركة لنا 
فبعد رحيلها تركتنا متأرجون على أسوار مدرسة الرومانسية مابين كبوة وهفوة 
كغريق يتخبط لا يعرف وجهة الموج 
والرياح تقصم ظهره 

عليها سلام من الرحمن يترى 
وعلى ترب لحدها 
وعلى الصيف الذي ودعتنا فيه 
وعلى عامها الثالث عشر تحت الثرى 

فلتنامي بسلام 
ولا تسألي مالون القصيدة 
                                   بعد  ... رحيلك ▪
________________________
 ✍/جبر مشرقي ▪

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الشاعر أ/سمير الزيات/////

وديان الجحود ــــــــــــــــــــ يَا أَيُّهَا الْحُبُّ الْمُغَرِّدُ بَيْنَ أَحْضَـانِ الْوُرُودْ يَا أَيُّهَا الْعِطْرُ الْمُغَشّى فَوْقَ أَوْجَاعِ الصُّـدُودْ آَهٍ مِنَ الأَحْـلامٍ وَالأَ وْهَـامِ فِي قَلْبٍ يَمِيدْ آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ              *** يَا  مُنْيَتِي !  ، أَنْتِ  الَّتِي          عَلَّمْتِني  مَعْنَى  الْوُجُودْ عَلَّمْتِنِي   سِـرَّ   الْحَيَـاةِ            وَكَيْفَ   أَسْمُو   لِلْخُلُودْ فَعَرَفْتُ دُنْيَـا غَيْرَ دُنيـا           النَّاسِ فِي قلْبٍ  سَعِيدْ أَنْتِ     الَّتِي      عَلَّمْتِنِي           أَحْيَا الْحَيَاةَ  بِلا حُدُودْ أَحْيَا.  طَلِيقًا   كَالنَّسائِمِ            كَالطُّيُورِ     بِلا   قُيُودْ مُتَنَقِّلًا  بَيْنَ   الْجَدَاوِلِ            وَالْخَمَـائِلِ     وَالْوُرُودْ مُتَغَنِّيًا بِالْحُبِّ وَالإِشْرَاقِ           فِي    صُبْـحٍ     جَـدِيدْ وَمُغَرِّدًا لِلْحُبِّ وَالأَحْلاَمِ            فِي    لَحْـنٍ      فَـرِيدْ آَهٍ  ،  وَمَا  أَحْـلاك...