التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائع أ/مازن سعيد العلي/////


اختلاج الحلم

انتهى العرض وأسدلت الستارة ، خلت المقاعد من المتفرجين إلا من رجل ظل جالسا في ركنه ينتظر النهاية ، أو ربما يبحث عن البداية أصلا . لقد التبس الأمر عليه ! أيهما يأتي أولا ؟ فهو يرى أن البداية تكون مع نهاية العرض ، فتساءل :
هل عادت الحمى وعاد معها الهذيان حاملا كل غريب لا منطقي ؟ فقد وجد نفسه جالسا مع متناقضات ، ربما ليس لها أن تجتمع سوية لا في الزمان ولا في المكان .
فجلجامش يرفع نخب نفرتيتي مع ٱخيل الحزين على مصرع أخيه أثناء المبارزة ، وعلى سهول أوغاريت يقف حصان طروادة مزهوا بنصر مخادع ، وأعلام الردة ترفرف على قمته .
أليس تركت بلاد العجائب وها هي تتبضع ملابسها من شوارع باريس ومتاجرها الفخمة ، حيث برج إيفل ينتصب وسط الصحراء ، مقابل جزيرة النخلة الصناعية .
لورانس العرب يعانق قباني في مبارزة العشق لهوازن .
الزير سالم يصافح جساس ، والبسوس ترعى بعشب كليب المقتول بسهم غادر .
تلك الحمى اللعينة أدمنتها خلايا جسده الذي ربما ترهل ، اضمحل ، تمدد ، تمزق وتبعثر شظايا .
الصمت عارم ، وجميع المقاعد فارغة ........ فجأة ، على ضوء الشموع وقبل عودة التيار الكهربائي ، يعلن المذيع عبر أثير نشرة الأخبار من دمشق ، عن خبر مذهل مفرح هللت معه ، يقول الخبر :
هنا القاهرة ، ستكون صلاة يوم الجمعة القادم ان شاء الله ، في المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس الشريف لكل من شاء ذلك من أبناء الأمة . وستقرع بالمزامنة الأجراس من كنيسة القيامة ابتهاجا واحتفالاً بذلك .
خيوط الفجر تعلن عودة الأمن والأمان ، حيث الأمور عادت إلى واقعها مكانا و زمانا ، بعد محاولات عديدة وحثيثة إستطاع الأطباء من خلالها إعادة النبض والتنفس للوضع الطبيعي دون أجهزة إنعاش ، حتى الحمى هربت باحثة عن ضحية أخرى في.........
  الكاتب مازن سعيد العلي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي