التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائع أ/محمد ربيعي//////


#المقامة_القُولونية

حدثنا دحمان بن سِنان قال :

كُنّا في عَقيقة ابن لرّجان • فَأكلنَا الكُسكس
مَع اللحم وشَربنا بعض الألبَان • وتَحلينَا
باللحم "الحلُو" • وشربنَا المِياه الغازية بِمقدار
دَلو • فانتفخَ البَطن • ولكن لمْ نترك ولو لقمَة
فِي الصّحن • فَتِلك الصُحون لا تُغسل • لأنّ
اكرام الصّحن سُنة ولم نترك ونهمل الفَاكهة
والمُقبلات والفُلفل • ثُم أكلنا بَعض الحلويَات
من بَقلاوة و تشَاراك وقِنِيدلات • مَع الشَاي
الأخضَر • فسَمِعتُ أصواتًا في المَعدة تُقرقر
وأصبحَت مِثل البَالُون • فَعلمتُ بِأنّه القُولون
التي يُلازمني مُنذ سنوات • ويعكرُ عليّ أجواء
المناسبات • فهذا القولون العصبي • ورثته
عن أبي• والناس ترث العقارات والأبنية
ونحن نرث الأمراض وسُوء التغذية • فَدخلتُ
البَيت فِي الحَال • وشَربت الزعتَر مَع الحَلحَال
فَبدأت بالتجشُؤ • وبِحَالة غَثيان و رغبَة
بالتقيُؤ • وبُرودة في الأطرَاف • كأنّني
سأذبحُ مثل الخِراف • وعَرق بَارد يَسيل
كَأنّه الشَمع عَلى القِندِيل • وانقباضَات فِي
الأمعَاء • وَدوخة وعيَاء • وخَفقَان فِي
القَلب وحَكة فِي الجِسم كَأنّه الجَرب
واسهَال وإمسَاك بالتَناوب • وأنا نعسَان
واتَثاوب • ولكن أخَافُ أن أنَام • كأنّنِي
امرأة فِي الزّحَام • مِن شِدّة الآلام وغَازات
كُل ثَانِية ودقِيقة • فَتذكرت عشاء العَقِيقَة
الذي كان السبب في ألم الرأس والشقيقة
فبدأت نبوبة الاكتِئاب والقَلق • فَلم تغمض
عَين إلابَعد أن بَزغ الفَلق • فَدخلتَ الحَمام
فَكان القُولون يدمِي • فَزاد هَلعِي وتسَارعت
دقَات قَلبي • وناديتُ أمي • أظن أنه سرطان
القولون • فهي نفس الأعراض التي كانت
عند جارنا شعبون • فقد أصّبح يدخل الحمام
كل ساعة • ولا يستطيع الجُلوس مع الجماعة
وفقد وزنه كأنّه جاء من بلاد المجاعة!
فَلبِستُ ثِيابِي عَلى عَجَل • فَخرجت من
البيت من دون نعل !
مُباشرة إلى طبيب الأمراض الجهاز الهضمي
فوجدت صورة هيكل عظمي • وصورة للقولون
والمرضى من كل الأعمال والسنون • فقلتُ : هل 
الكل مُصاب بالقُولون العصبي • وأنا لا أتدري ؟
فسمعت صوت بعض النسوة • يتحدثن عن 
تجهيز العروس والكسوة • فلم أفهم هل جئن
عند الطبيب • أم البحث عن الزيت والحليب 
ومشاكل العجائز  والربيب ؟
سمعت المُنادى يُنادي دورك الآن • أدخل عند 
الطبيب لرجان ! 
فقلت في نفسي لرجان درس الأدب • أم الطب !
فدخلت عند الطبيب • فكان لرجان هو الطيب !
فقال : أهلا البيت بيتكَ • مابك؟  
فقُلت : عِندي وَخز فِي القَلب وتسَارُع نَبضاته
وألم وانتفَاخ فِي القُولون وكثرة انقبضاته 
فتفحصَني •  فوجد الجهة اليُسرى تُؤلمني
فبدأ لرجان يطبل على بطني !
فقَال : إنه القُولون العَصبي داء العَصر 
وضغط على البطن وبدأ يعصَر !
وأنا أتألم وأنصَهر • وأنكوي بنَار سَقر 
وقُلت يَادكتور : إذا أكلت ثَار • وإن جَعت نَار !
فقَال الدكتور : حَذار من مضغ اللبَان
والفُلفل والأجبَان • والمشرُوبات الغَازية 
والتَوابل والمُعلبات الصناعِية • والابتعَاد 
عَن الأكل صَعب الهَضم • خَاصة المَقليات 
مِن الدجَاج واللّحم • والاكثَار من شَرب 
السَوائل والابتعَاد عن الفُول والعدس 
والبصل • وممارسة الرياضة • والابتعاد 
عن الوجبات الدسمة • والمشي أحسن 
لانّه يخرج الغازات من البطن • والمعدة 
بيت الداء • والحمية رأس الدواء • فإذا
امتلأت المعدة • نامت الفكرة •  وخَرست 
الحِكمة • وقَعدت الأعضاء عن العبادة
فارتحت لكلام الطبَيب • الذي كان الناصح
والأديب •  فَخرجت من عِنده إلى الصَيدلية
فَوجدت عمي جلول  وفي يِده الوصَفة 
الذَهبية.
فقال : 
إذا اشتكَي القُولون منكَ بليلة
فَعليك باليَانسُون دون جِدال
وإذا اصبت بنزلة خذ زعتَرا 
فهو العلاج لكحة وسُعال
واستزرع الجرجير فهُو كلحمَة 
فاللحم قد يأتي عَلي أشكال 
وأغسل كِليتيك بضمتي بقدُونسي
وعلاج حب للشباب مثالي
وعصارة النعناع خير معالج (1) 

فقلتُ : 
قولونُ مهلاً فبطني سِلْمُهُ ظَهَرا
لايعرفُ الحِبْحِرَ المشؤومَ إنْ زَأَرا
لستُ الأكولَ ولا الأطباقُ تسحرني
أُداعِبُ الرُّزَّ والقُرصانَ والجَزَرا
لا أشربُ القهوةَ السمراءَ في شَرَهٍ
خليلُها الشايُ أَهْوَاه وإنْ حَضَرا
غزوتَ بطني والنيرانَ تُشْعِلُها
أَنْهكتَ جسمي وصارالهمُّ مُزدهِرا 

فقلتُ في نفسي : 

أعراض القولون مثل أعراض السّحر
وتزيد أعراضه عندما لا تنام وتسهر 
وعندما يكون جيبكَ فارغًا من النقُود 
وعندما تأفل لزوجتكَ الخُدود ! 
 فيجعلكَ في تيه وعالم آخر • مع أنني 
 لا أشربُ القهوةَ السّمراءَ ولا أكثر من 
السكر • و أبغي الزنجبيل مع القُرنفل 
والزعتر .

هامش:

_______

¹) - الشاعر التوهامي 




بقلم ربيعي محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي