التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائعة أ/مها حيدر/////


ورد البنفسج

في مدينة صغيرة مشهورة بجمال حقولها وحسن منظرها وكثرة أزهارها، التي كان أشهرها ورد البنفسج بل أغلبها، كان كل شيءٍ لونة بنفسجي، ولا يسمح بلون غيره.
كان يعيش هناك رجل مسن طيب يحبه الناس ويحترمونه كثيرًا، خلال سيره البطيء، وجد زهرة ذابلة على الأرض لا أحد يهتم لها بسبب لونها الأسود المختلف.
قرر الاعتناء بها، وضعها في وعاء صغير، وسقاها بالماء، هامسا لها :
-لا تخافي .. سأهتم بك، أنت متميزة، سأكون مثلك.
قرر الرجل أن يلبس اللون الأسود بدلًا من البنفسجي، حبًا بالتغيير، بعد أن أصابه الملل، وخرج إلى شوارع المدينة، أصبح الآخرون ينظرون إليه باستغراب، لِمَ يلبس هذا اللون؟! ألا يعلم إنه ممنوع؟!
وصل الخبر للأمير المغرور، وقرر معاقبته كي لا يتكرر الأمر.
وعلى الفور حضر الوزير مع حرسه، وقال بغضب للعجوز :
-الأمير يريدك، هناك شكوى ضدك، هيا معي.
تفاجأ كثيرًا بذلك، وذهبا إلى الأمير محاطين بالحرس.
قال الرجل العجوز :
-مرحبًا سيدي .. لقد طلبتني، هل هناك مشكلة؟
رد الأمير بتكبر :
-بسبب هذا اللون المزعج الذي تلبسه، أثرت مخاوف الناس بأن يراك أولادهم ويقلدونك، فتخرب عقولهم، لذا تقدموا بالشكوى منك، الويل لك أن غيرت لوننا وقوانيننا مرةً ثانيةً.
سكت العجوز، ونكس رأسه محاولًا جمع أفكاره.
في اليوم التالي، لبس الأسود أيضًا، اِنصدم صديقه، وقال له :
-لماذا لبسته مرة أخرى، ألم يمنعك الأمير؟!
أجاب واثقًا : لقد مللت من اللون البنفسجي، من حقي أن ألبس أي لون أريد.
أرسل الأمير جنوده، وأحضروا الرجل العجوز أمامه.
قال بغضب : ألم آمرك أن لا تلبس الأسود، أم أنك تريد التمرد والعصيان؟
رد بسكينة وهدوء :
-يا سيدي .. من حقي أن ألبس ما يعجبني، أنا لم أفعل شيئًا مخالفًا للقانون، لم أقتل، لم أسرق، لم أعتد على أي شخص.
رد الأمير صارخًا : بكل جرأة ترد عليّ ..
أيها الحراس خذوه إلى السجن ليقضي هناك كل حياته.
وهذا ما حصل ..
علم الناس بذلك، حزنوا والدموع تسيل من عيونهم، ذهبت السعادة والحب، وفجأة تحولت المدينة إلى سوداء.

مها حيدر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الشاعر أ/سمير الزيات/////

وديان الجحود ــــــــــــــــــــ يَا أَيُّهَا الْحُبُّ الْمُغَرِّدُ بَيْنَ أَحْضَـانِ الْوُرُودْ يَا أَيُّهَا الْعِطْرُ الْمُغَشّى فَوْقَ أَوْجَاعِ الصُّـدُودْ آَهٍ مِنَ الأَحْـلامٍ وَالأَ وْهَـامِ فِي قَلْبٍ يَمِيدْ آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ              *** يَا  مُنْيَتِي !  ، أَنْتِ  الَّتِي          عَلَّمْتِني  مَعْنَى  الْوُجُودْ عَلَّمْتِنِي   سِـرَّ   الْحَيَـاةِ            وَكَيْفَ   أَسْمُو   لِلْخُلُودْ فَعَرَفْتُ دُنْيَـا غَيْرَ دُنيـا           النَّاسِ فِي قلْبٍ  سَعِيدْ أَنْتِ     الَّتِي      عَلَّمْتِنِي           أَحْيَا الْحَيَاةَ  بِلا حُدُودْ أَحْيَا.  طَلِيقًا   كَالنَّسائِمِ            كَالطُّيُورِ     بِلا   قُيُودْ مُتَنَقِّلًا  بَيْنَ   الْجَدَاوِلِ            وَالْخَمَـائِلِ     وَالْوُرُودْ مُتَغَنِّيًا بِالْحُبِّ وَالإِشْرَاقِ           فِي    صُبْـحٍ     جَـدِيدْ وَمُغَرِّدًا لِلْحُبِّ وَالأَحْلاَمِ            فِي    لَحْـنٍ      فَـرِيدْ آَهٍ  ،  وَمَا  أَحْـلاك...