غمامة وعاصفة ... (من غَزَل الشَّبَابِ)
أَقَمْتُ بِأَرْضِ القَلْبِ صَرْحًا لقَاتِلِي
فَلَـمْ أَجْنِ من عَيْنَيْهِ إِلاّ تَـنَـاسِيَا
وزَرَّعْتُ دَمْعَ العَيْنِ عَلَّ حَصَادَهُ
بُذُورُ وِصَـالٍ مِنْ هَـوَاهُ شَوَافِيَا
فَلَمْ أَجْنِ إلاّ صَابَةَ الحُزْنِ والضَّنَى
ولَـمْ أَحْتَـصِدْ إلاّ جِـرَاحًا دوَامِيَا
وأَخْـمَدْتُ نَارًا لِلْهَوَى بَيْنَ أَضْلُعِي
فَجَاشَتْ أُوَارًا في الدَّوَاخِلِ حَامِيَا
وأَشْـعَـلْـتُ لَـيْـلِـي بِالـتَّـأَوُّهِ عَــلَّــهُ
يَعِي صَرَخَاتِ القَلْبِ بَلْ واهْتِزَازِيَا
فَيُـبْلِغُ، عَـوْنًا لِي، خَـيَـالَهُ شَكْوَتِي
ويَذْكُرُ شَوْقِي في الدُّجَى وبُكَـائِيَا
فَلَمْ أَلْقَ مِنْ أَمْوَاجِهِ نَفْسَ آسفٍ،
يَـهُـزُّهُ ذُلِّي فِي الهَـوَى، وهَـوَانِـيَا
ولَا مِنْ نَـدَاهُ العَلِّ لِـلْـهَـمِّ نَـفْحَـةً
ولَا في حَفِيفِ الغُصْنِ فِيهِ ضَنَائِيَا
فَـلَا نَـجْـمُهُ الـلَّمَّـاعُ خَفَّقَ تَـرْحَةً
ولَا بَـدْرُهُ الــبَـسَّــامُ ذَلَّ تَــبَـاكِـيَا
ولَا فَرْوُهُ الـمُسْوَدُّ شَابَ ضَرَاعَةً
ولا رِيـحُـهُ الثَّـكْـلَانُ أَطْفَأَ نَـارِيَا
فَمَا حَرَّكَتْ جَيْشُ الهُدُوءِ بِبَحْرِهِ
نَوَافِثَ فَرَّتْ مِنْ حَشَايَ تَحَاشِيَا
ومَا غَشَتِ السِّرَّ الجَمِيلَ سَحَابَةٌ
لِـحُزْنٍ بِـقَلْـبِي زَاحَمَتْنِي صَفَائِيَا.
حمدان حمّودة الوصيّف
خواطر : ديوان الجدّ والهزل

تعليقات
إرسال تعليق