التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم الرائع م/فتحي فايز الخريشا/////


★ الرَّحِيل ★
صار علَيّ أنْ أنهض من متوسد مُتكئي على شرفةِ الكون ..
أهجر الراحة والدِّفء وكلّ مَا يدعو من رغدِ سراءٍ للسرور ..
أهجر عناء رأرأت الحلم المائر بالعتامة على صفحة ظلال النور ..
أخرج من بيتي المعمور فوق قمَّة البركان ..
أترك أشيائِي الجميلةِ في ظلالِ الأشجان ..
أهجر بُستانِ المحقلة وكلّ مَا فيهِ من أفياءِ أشجار ..
من حلو أثمار وجميل أزهار ..
وأترك أشواك أحزاني تجف لقبضةِ هبوبِ ريحِ الفناءِ ..
أسكب كأس الألام المتلئ من دن الرفض ومزن التمرد فوق أخيلة الأحلام والأمنيات..
الرياح تهوم بهفيفِ ناي الغربةِ وقرع طبول المسير ..
تحوَّم بالذهولِ وحواليّا تطوف بأجنحتِهَا كمَا الرحىٰ حول القطبِ تدور ..
تهمس لي بِالرحِيل ..
ثمَّ تصرخُ في منحدراتِ الوادِي السحِيق بالعصفِ أنْ هَلُمَّ لِلسَّفر ..
تمتشق ذروة الطود العظيم أنْ هيَّا للرَّحِيل..
القاربُ على ضفَّةِ النهرِ يناديني للعبور ..
تنتظر الأشرعة قدومِي بِشَوقِ ٱبْحار ..
وهُنالك حيث يلتقي النهر بشاطئ البحر تعلو الأمواجِ هادرةً بِنشِيدِ الظعون..
في الأفقِ الأزرقِ تتهادىٰ السحبُ وئيدةً بَيْن ظِلالٍ وضِيَاءٍ بِتصاوِير تفيضُ بِناطِقةِ إشراق أسرار تكتنفها عظلمة الغموض ..
ومن أفقِ التِّلالِ المتشِحة بِالأخضَرِ النضِير تفيضُ أسنِيَة فضَاءاتٍ تجذبني نحوهَا لبدء المضِي قُدما فِي الٱرتِحال ..
كُوَّات أفلاكٍ تلوح من بين الأسدافِ بحنينِ شوقٍ أنْ هلمَّ لطوبىٰ المجهول ..
فما من حلول واِتحاد خلا لأنت والجمال على درب الهجران ..
لكأني العاشقُ المذهولُ عمَّن سِوىٰ معشوقتِهِ لدفءِ عناق الٱحتِضَان ..
ولكأني غدوت الطائِر المهاجر ما أنْ يزفَّ فويق الأرضِ حتى يجدَّ في التجنيح صوب نزلِ المقام المأمول ..
فهيَّا يا نفس ودِّعِ الأنام وما تعشقِين قد أزِفَ موعد المبارحةِ عن ثواءٍ وٱستِيطان ..
إذِ البصر يرنو لِكهفِ قِمَّةِ طورِ الرابيةِ على كفِّ محيطِ الماءِ وسط الأنوار..
يهفو الفؤاد لتلبيةِ النداء ..
فودعِ يا قلبُ سكنىٰ الإقامة فويق السرابِ فما بَعدئِذٍ من وجدِ ألفةٍ وحرورةِ ٱغتِراب ..
القاربُ على ضفةِ النهرِ ينتظر الإذن بِالرحِيل ..
دنتِ الساعة ورفعت الأشْرِعة لهُبُوبِ الريح ..
وصار لي أنْ أرتحِل .. .

من ديوان (سفر بلا عنوان) لمؤلفه
المهندس فتحي فايز الخريشا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الرائع أ/عبد الرحمن القاضي/////

"غَزَليَّة" في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا نَدنوْ مِنْهُ ولا يأتيْنا نُهدِيْ عِطْرَ الحُبِّ إلَيْهِ ويُعَشِّمُنا ويُمَنّيْنا فَرْدٌ مِنْ عائِلَةِ الوَرْدِ يَنْضَحُ فُلّاً أو ياسَميْنا يَضْحَكُ إنْ قد كُنْتُ سَعيداً أو يَبْكِيَ إنْ صِرْتُ حَزيْنا ما في قَلبِيَ إلّا أنْتَ أمّا غَيْرُكَ لا يَعْنيْنا في الشامِ غَزالٌ يُغريْنا... ! #عبدالرحمن_القاضي

بقلم الرائعة د/آمنة ناجي الموشكي/////

تساؤلات .د.آمنة الموشكي مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا، وَمَنْ زَرَعَ المَآسِيَ وَالمِحَنْ؟ فِي مَوْطِنِيَ الغالي الَّذِي مَا ضَلَّ يَوْمًا أو وَهَنْ وَمَنْ الَّذِي مَا زَالَ فِي طُغْيَانِهِ مِنْ سُوءِ ظَنّْ يُفْشِي الفَسَادَ بِحِقْدِهِ وَبِشِرِّهِ العَاتِي عَلَنًْ؟ وَمَنْ الَّذِي خَانَ الأَمَانَةَ وَالرِّيَادَةَ فِي اليَمَنْ؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ، إِنَّنِي    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: مَنْ وَمَنْ؟ عَمَّا جَرَى في أرضنا           ومَن الذي قَبِضَ الثّمَنْ؟ حَتَّى تَلَاشَى ضَوْؤُنَا              فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنْ مَا عَادَ فِينَا غَيْرُ مَنْ              كَبَّرَ وَحَوْقَلَ وَانْدَفَنْ مِنْ حُزْنِهِ الجَاثِي عَلَى           كُلِّ المَفَاصِلِ فِي البَدَنْ وَطَنِي، وَقَدْ حَلَّ الجَفَا               والغَبنُ فِيْنا مُحْتَقَنْ سَكَنَتْ بِهِ الفَوْضَى، وَقَدْ               سَادَ العَمِيلُ المُرْتَهَنْ أَكْبَادُ عَانَتْ دُونَمَا               رِفْقٍ، وَلَمْ تَلْقَ الكَفَنْ مَاتَتْ عَلَى أَبْوَابِ مَنْ                صَارُ...

بقلم الرائع أ/خالد البطراوي/////

أخبِّئُ نفسي ****** أخبِّئُ نفسي بينَ كفوفي، بينَ حروفي، بينَ أوراقي المطويّة... على رفوفِ ذاكرتي قصيدةُ شِعرٍ كُتِبَت، وشقاوةُ طفلٍ رُسِمَت، وضحكاتُ صغارٍ، وتواشيحُ رمضانيّة... أُفتِّشُ بين أوراقي، أَنفضُها من الغبار، أُعيدُ كتابتَها... هى بداياتي، وتخبُّطاتي واوراقي السِّريّة... فيها تأملات ودعوات و تَرويدةُ شيخ، وقصّةُ حُبّ، وحكاياتُ الأجداد في ليلةٍ شتويّة... أبحثُ عن نفسي، عن خربشاتِ أقلامي، عن أسراري المخفيّة... عن ذكرى كانت، عن صوتِ أمي، عن ليمونةٍ في حوشِ دار، عن طفولتي المنسيّة... أبحثُ عن بائعِ الحلوى في الحارات، عن ألعابٍ، وحكاياتٍ، وأمنياتٍ، عن أحلامٍ مُخمليّة... أخبِّئُ نفسي بين كفوفي، بين حروفي، بين أوراقي المطويّة... أخبِّئُ بين سطوري حكاياتٍ وحكايات، ألمًا، وحُزنًا، وبُؤسًا... وأشياءَ مخفيّة ....... خالد محمود البطراوي