(( بين الزحام ))***
اليوم أتممت فى الهجر عام ..
فلا تظني أننى لك عدو ..
بل مازلت أتمنى لك السعادة ..
ومن الله الأجر التام ...
لكننى لم أنسَ ...
فكما أحببتك ....
لك عندى إدانة واتهام ...
فلقد مزقتنى مخالبك ...
وفرقت أجزائى أنيابك ...
وكأنى أعيش فى مصر ..
وقلبى باليمن وجسدى بالشام..
غريب أن يفضل المرء ...
الدناءة على العلو ...
الإهمال على الاهتمام ...
سقيتك بيدى جميل الرحيق ..
وعندما احتجت إليك ...
أقبلت علي بشراب سام ..
وكم أعطيتنى من دروس ..
أولها وأهمها ...
أن الأحبة لا وجود لهم ...
إلا فى الخيال والأحلام ...
وأن المرء جدير به ...
أن يحيا فى الافتراض ...
فكل حقيق بين يديك ..
كان زيف ضلال وأوهام ...
وأن هناك نوع من الألم ..
لا تراة العين ....
ولا يصفة الكلام ...
وأن هناك منطقة رمادية ...
فليس بالضرورة أبيض أو أسود
وليس بالضرورة حرب أو سلام
فأحمق من يبتغى وضع ثابت ..
فالبشر لا يفضلون ...
قول واحد ولا حل مستدام ..
وأن الطعنة تأتى ....
من الأقرب وليس الأبعد ..
فالأقرب يخفى سيف أو خنجر
أما الأبعد فيشهر السهام ..
والسهم ربما يخطىء ...
والسكين يصيب الجزء الهام ..
علمتينى يا صغيرتى ..
أن الدم يمكن أن يصير ماء ..
وأن الكون لا يعترف ...
إلا بلغة الأرقام ...
لا عليك ...
من قال أن القرب هو الحياة ..
ضل ولم يحالفة الصواب ..
فالجسد لا يصح إلا بالصيام ..
حررى نفسك من لومى وعتابى
فلم أعد من اليوم قاضٍ...
ولم تعودى مدانة ...
في ساحات الاتهام ...
فلتحيي كما تشائين ...
وليذوب كلانا راضيا ...
بين الزحام ....
أسامة صبحى ناشي

تعليقات
إرسال تعليق