نداءُ الغياب
أُناديكَ... لا صَوتٌ يُجيبُ تضرُّعي
سوى رجعِ آهاتٍ بعمقِ ضبابِ
وأبعثُ نحوَ الريحِ نبضَ قصائدي
فتَرجعُ مثخنةً بطعنِ سرابِ
كأنَّ الغيابَ استوطنَ العمرَ كلَّهُ
وألقى على الأيّامِ ختمَ اغترابِ
فما عادَ في عينيَّ غيرُ تشظِّيٍ
يُفتِّشُ عن وجهٍ وراءَ حجابِ
أمرُّ على الذكرى فتورقُ لوعةٌ
وتنهضُ من رمقِ الرمادِ عذابي
وأسمعُ في ليلِ التوجُّسِ رعشةً
كأنَّ صداها آخرُ المستجابِ
فأصرخُ: يا مَن كنتَ فجرَ حدائقي
ومرفأَ أشواقي ودفءَ إهابي
أما آنَ أن يُطوى الفراقُ، فإنني
تعبتُ من الترحالِ بينَ غيابي؟
لقد كانَ لي قلبٌ يُحلِّقُ واثقًا
فأضحى كسيرَ الجَناحِ بغيرِ شِهابِ
ولكنَّني، رغمَ انكساري، مُوقنٌ
بأنَّ الرجاءَ يظلُّ حيًّا ببابي
فإنْ متَّ في دربِ المودَّةِ أمنيتي
سيبقى نداكَ الوضّاءُ ملءَ كتابي
ويَبقى نداءُ الغيابِ قصيدتي
يُرتِّلُهُ الشوقُ على كلِّ بابِ
فإنْ غِبتَ، استعلى الحنينُ مُؤذِّنًا
على قِممِ الأشواقِ فوقَ السحابِ
ويبقى فؤادي، رغمَ نزفِ مسافتي،
يُجيدُ نشيدَ الصبرِ عندَ الغيابِ.
... أشرف يحيى ...

تعليقات
إرسال تعليق