أَنَا لَا أُحِبُّ مِنَ الأَنَامِ سِوَاكِ...
(من غَزَل الشّباب، أيَّامَ الدّراسَة، قبْلَ أَكْثَرَ من نِصْفِ قَرْنٍ)
أَنَــا لَا أُحِبُّ مِـنَ الأَنَامِ سِـوَاكِ.
وبِأَلْـفِ جِـرْسٍ أَسْتَجِيـرُ هَوَاكِ
بِمِدَادِ قَلْبِي فَوْقَ طَرْسِ هَنَاءَتِي
خَطَّ الهَـوَى، فِي لَيْلَتِي، ذِكْرَاكِ
وحُشَاشَتِي، فِي دَاخِلَيَّ جَعَلْتُهَا
طَعْـمًا لِحُـبِّكِ، سَائِـغًا وجَـوَاكِ
وجَعَلْتُ سَيْلَ القَـافِـيَاتِ تَبَـرُّعًا
خَـمْرًا لِرُوحِكِ، فَاعْلَمِي، وبَهَاكِ
كَرِهَ الـحَشَى لَمَّا اضْطُرِرْتِ لِتَرْكِنَا
يَوْمَ الوَدَاعِ، فَعَاجَ، رَغْمِي البَاكِي
وبَـدَا يُـصَعِّـدُ فِي الظَّـلَامِ شَكَـاتَهُ
لِـلـنَّـجْـمِ، إِذْ لَمْ يَـفْـتَـــقِـدْ إِلَّاكِ...
وأَقَـامَ فِي قَـفَـصِ الضُّلُـوعِ مَآتِـمًا
تَـرْثِي الـوِصَـالَ، ولَيْـتَهُ يَنْـسَاكِ.
فَالـقُـرْبُ مِـنْكِ سَعَـادَةٌ لَا تَنْتَهِي
وهَوَاكِ... رُوحِي فِدْيَةٌ لِهَوَاكِ...
فَـهَـوَاكِ جَنَّـاتُ النَّعِـيـمِ وفَيْـئُـهَا
هَاتِي يَدَيْكِ لَكَيْ أَذُوقَ جَزَاكِ
هَـيَّا ارْفَـعِينِي مِنْ أَدِيـمِ تَحَسُّرِي
لِأَرَى حَـنَانَكِ، عَـجِّلِيي، رُحْمَاكِ
لَا تَـتْـرُكِينِـي، إِنَّـنِـي مُـتَـحَـدِّثٌ
بِــهَـوَاكِ لِــلْأَطْيَارِ، لِــلْأَفْـلَاكِ...
لَا تَـأْسِرِيـنِي فِي خِـضَـمِّ مَـتَاهَتِي
بَلْ قَـرِّبِـي مَـغْنَايَ مِنْ مَغْـنَاكِ
لَا تَقْطَعِي مِنِّي قُلَامَةَ خَاطِرِي
لَا تَـهْـجُـرِينِي، فَـالـفَـنَـا مَـنْــآكِ
لَا تَـسْأَلِينِي، إِنْ أَرَدْتِ تَثَـبُّـتًا
وسَلِي عَلَى دَرْبِ الغَرَامِ سَنَاكِ
وسَلِي الرُّبَى والزَّهْرَ ثُمَّ تَصَفَّحِي
وَجْـهَ السَّمَاءِ بِـنَجْـمِـهَا الـمُتَـبَاكِي
وسَلِي ضِـيَاءَ الـبَدْرِ ثُـمَّ تَصَنَّتِي
لِـتَـرَى تَـصَـاوِيرًا بِـهَــا عَــيْـنَاكِ
وَلْـتَـقْرَئِي فِي وَجْـهِـهَا شَوْقًا بَدَا
مِنْ دَاخِلِــي وَلْــتُـصْـغِـهَا أُذُنَاكِ
وجَـمِيعُـهَا يَـحْكِي إِلَيْكِ صَبَابَتِي
يَرْوِي وَفَائِي فِي الهَوَى وجَفَاكِ
بَلْ يَسْتَجِيرُكِ لِانْتِشَالِ تَصَبُّرِي
مِنْ قَـبْـضَةٍ لِلْيَـأْسِ والأَشْـوَاكِ
عُدْنَا وعَادَ الشَّوْقُ يَلْفَحُ مُهْجَتِي
وحُشَاشَتِي تَشْتَاقُ رِقَّ نَدَاكِ
وتَرَى الوِصَالَ إِلَى فُؤَادِي مِرْهَمًا
يَشْفِـيـهِ مِنْ دَاءِ الـهَـوَى وضَنَاكِ
هَذَا نِدَاءُ القَلْبِ دَوْمًا فَاعْلَمِي
كَـمْ يَسْتَطِيبُ بِخَاطِرِي لُقْيَاكِ.
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
"خواطر" ديوان الجدّ والهزل

تعليقات
إرسال تعليق