الكروان العليل، حسين نعمة / محمد جابر المبارك / العراق
إذا مرَضُ المُغَنِّي
تَمَنَّعَتِ البَلابِلُ أَنْ تُغَرِّد
وَرَفْرَفَ طائِرٌ مِنْهُمْ بِدارِه
يُطَبِّبُ جُرْحَهُ يَدْعُو الإِلٰه
بِأَنْ يَشْفِيَ لَهُمْ صَوْتَ الحَيارَىٰ
لَهُ بِالفَنِّ أَنْغامٌ عَذارَىٰ
فَمِنْها غُرْبَةُ الأَرْواحِ فِي بُعْدِ المَسافَة
وَنَجْمَةٌ فِي السَّماءِ تَرْصُدُ هَواءَنا
ومُقْفَلٌ ذاكَ دَرْبُ العَوْدَةِ خَيَّبَ رَجاءَنا
وَلَحْنٌ يَفْرُقُ الإِنْسانَ نِصْفَيْن
فَنِصْفٌ فِي الهَوَىٰ قَدْ مَزَّقَتْهُ سِهامُ الحُبِّ أَدْمَتْ مَقْلَتاه
وَآخَرُ فِي دِيارِ الأَهْلِ يَمْكُثُ حَيْثُ أُمِّي هُناكَ ثُمَّ أَبِي وَأُخْتِي الضّاحِكَةُ دَوْماً عَلَىٰ كُلِّ اجْتِماعٍ فِي القَضايا
إِذا مَرِضَ المُغَنِّي
تَمَنَّعَ بُلْبُلُ الحَيِّ أَنْ يُغَنِّي
وَأَوْحَى النَّهْرُ لِلأَشْجارِ
أَنْ تَحْبِسَ ثِمارا
وَأَنْ لا تَرْقُصَ الأَغْصانُ
فِي عِيدِ الربيع
فَكَيْفَ الرَّقْصُ وَالبُلْبُلُ عَلِيلٌ
كَسِيرُ الجُنْحِ قَدْ خارَتْ قُواهُ
فَيا طَيْرَ السَّلامِ وَيا غُصْنِ الجَمالِ
اطْلُبا مِنْ رَبِّكُما أَنْ يَشْفِيَ الصَّوْتَ المُغَرِّد

تعليقات
إرسال تعليق